تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

230

منتقى الأصول

وثانيا : بان اللغوي ليس من أهل الخبرة في تشخيص الأوضاع ، بل هو من أهل الخبرة في موارد الاستعمال ، فان همه ضبط موارد الاستعمال بلا نظر إلى تعيين ما هو الحقيقة منها وما هو المجاز ، والا لوضعوا علامة على ذلك في كتبهم . أقول : ما ذكره أولا مسلم لا نقاش لنا فيه . واما ما ذكره ثانيا من أن اللغوي لا يهمه سوى نقل موارد الاستعمال ، فهو يحتمل وجهين : الأول : ان اللغوي ينق موارد الاستعمال بنحو الموجبة الجزئية بلا نظر إلى حصرها فيما يذكره منها ونفي استعمال اللفظ في غيرها . الثاني : انه ينظر إلى حصر موارد الاستعمال في خصوص ما يذكر للفظ من معنى أو معان . فعلى الأول ، لا ينفعنا قول اللغوي بشئ ولو أوجب لنا الوثوق ، مع احتمال أن يكون للفظ معنى آخر غير ما ذكره ، فلا يستطيع معرفة ما هو ظاهر اللفظ . وعلى الثاني ، فقد ينفعنا في بعض الأحيان ، فإنه إذا حصل الوثوق ، بقوله وقد ذكر للفظ معان ثلاثة - مثلا - ، كان اللفظ مرددا بينها لا غير - كاللفظ المشترك المعلوم وضعه لمعان متعددة - ، فقد تكون هناك قرينة في الكلام تعين أحد هذه المعاني ، فيعرف ظاهر اللفظ إن لم يعرف الموضوع له . هذا مع أنه قد ينقل اللغوي استعماله في معنى واحد لا غيره ، فيعرف انه هو الموضوع له إذ لم يستعمل في غيره . وقد استشكل المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) في صغرى كون اللغوي من أهل الخبرة - بعد ما ذهب إلى اختصاص حجية قول أهل الخبرة بما إذا أوجب

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 143 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .